الشيخ حسن المصطفوي

261

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا مفهوم التداول : فالتحقيق فيه أنّ هذا المعنى مأخوذ من مفهوم العارية المأخوذة للاستفادة ، وهذه الكلمة من مادّة عرى لا عور أجوفا واويّا ، وقد اختلط موادّ - عرى وعور وعرو - في كتب اللغة ، واشتبهت عليهم واختلطت معانيها . ويدلّ على ذلك : أنّهم ذكروا العارية في ذيل - عور وعرى . وأمّا مفهوم الاعتوار إن صحّ استعمال الصيغة من هذه المادّة : هو اختيار ما يلزم ستره عرفا والأخذ به ، هذا معناه الحقيقي ثمّ استعمل في مطلق التداول . وسبق أنّ العرو : هو الوصول النافذ . والعرى : هو فقدان السترة . فبينها اشتقاق أكبر ، وتشترك في التستّر ورفع الستر . * ( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) * - 33 / 13 . أي فيها نواقص وأمور يلزم تستّرها ، ولازم مباشرة أمورها وجريانها وحفظها بسبب حضورنا فيها . * ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * . . . . * ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) * - 24 / 31 . يراد الأعضاء الباطنة الجالبة المستورة من النساء ، الَّتى يتمايل إلى رؤيتها ومشاهدتها وتلتذ منها النفوس . والمراد من الظهور عليها : الاطَّلاع والإحاطة عليها ، بحيث يوجد للطفل تمييز الأعضاء المحرّكة للتمايل والإحاطة بها . ولا يخفى للبصير المتّقى أنّ إبداء الزينة إذا لم يجز في قبال الطفل المميّز المتمايل نفسه إلى الأعضاء المحرّكة : فكيف يجوز إبداء الوجه للرجل الكامل ، مع أنّ الوجه من أعلى مصاديق الزينة الطبيعيّة ، وهو من أقوى الأعضاء في جهة جذب الروح وجلبه . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ ) * . . . . * ( ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ) * - 24 / 58 . أي ثلاث أوقات مخصوصة للعائلة ، تقع فيها أمور داخليّة مخصوصة لا ينبغي